عبد الوهاب الشعراني

402

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

المسلمين : أي يجتمع المسلمون بأرض يقال لها الغوطة ، فيها مدينة يقال لها دمشق خير منازل المسلمين يومئذ » واللّه تعالى أعلم . [ ترغيب المسافرين في ذكر اللّه تعالى : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نرغب إخواننا المسلمين المسافرين أن يذكروا اللّه تعالى على دوابهم إذا ركبوها لا سيما الإبل ، وذلك لأن في السفر الغفلة في الغالب . وكان شيخنا الشيخ محمد الشناوي إذا سافرنا معه وركب بعد الصبح ذكر المجلس على الحمارة هو وأصحابه ، وكذلك كان يذكر المجلس بعد العشاء وهو راكب ، ولا يفوت العبادات التي يفعلها في الحضر رضي اللّه عنه . واعلم يا أخي أن كل من غفل عن امتثال أمر ربه أو اجتناب نهيه ، فقد غفل عن ربه ، وكل من غفل عن ربه فقد تلف وعدم العزم الشرعي وعرّض جسمه لسائر الآفات ، وذلك لأن الشفاء في الإقبال والمرض في الإدبار ، فإن روائح الحضرة الإلهية تجلو الصدأ عن القلب لطيب رائحتها ، وكل من توجه لغيرها جاءته الآفات من كل جانب وازداد قلبه صدأ وقد أنشد سمنون المحب رضي اللّه عنه : ولا عيش إلّا مع رجال قلوبهم * تحنّ إلى التّقوى وترتاح للذّكر أديرت كؤوس للمنايا عليهم * فأغفوا عن الدّنيا كإغفاء ذي السّكر همومهم جوّالة بمعسكر * به أهل ودّ اللّه كالأنجم الزّهر فأجسادهم في الأرض قتلى بحبّه * وأرواحهم في الحجب نحو العلا تسري فما عرّسوا إلّا بقرب حبيبهم * وما عرّجوا عن مسّ بؤس ولا ضرّ وكان الجنيد رضي اللّه عنه يقول : تأملت في ذنوب أهل الإسلام فلم أر منها ذنبا أعظم من الغفلة عن اللّه تعالى : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وروى الطبراني بإسناد حسن مرفوعا : « ما من راكب يخلو في مسيره باللّه تعالى وذكره إلّا ردفه ملك ، ولا يخلو بشعر ونحوه إلّا ردفه شيطان » . وروى الإمام أحمد عن ابن عباس : « أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أردفه على دابّته فلمّا استوى عليها كبّر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاثا وحمد اللّه تعالى ثلاثا وسبّح اللّه ثلاثا وهلّل اللّه تعالى واحدة ثمّ ضحك ، وقال : ما من امرئ يركب دابّته فيصنع كما صنعت إلّا أقبل اللّه تعالى عليه فضحك إليه » . وروى الإمام أحمد والطبراني وابن خزيمة : « ما من بعير إلّا في ذروته شيطان ، فاذكروا اسم اللّه عزّ وجلّ إذا ركبتموها كما أمركم ثمّ امتهنوها لأنفسكم فإنّما يحمل اللّه عزّ وجلّ » واللّه أعلم .